السيد محمد تقي المدرسي

44

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ألف : انما يأمن مكر الله الخاسرون ، فلا يتقون ولا يتورعون . بينما المؤمنون يحذرون منه فلا يذنبون . وإذا مسهم طائف من الشيطان فغفلوا أو أذنبوا ، فإنهم سرعان ما يتذكرون ويتوبون إلى ربهم ويصلحون ما أفسده الذنب من أمرهم حتى لاتضرهم الذنوب . هكذا ورد في الأثر المروي عن سيد المتقين الإمام علي عليه السلام ، أنه قال في صفة المتقي : " يبيت حذراً ويصبح فرحاً ؛ حذراً لما حذِّر من الغفلة ، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة " . « 1 » باء : والمؤمن يحذر الغفلة ، لان لها سكرة تذهب بالعقل ، فيقع الانسان في الخطر . صاحب البيت الذي لا يحذر السارق ويغفل عن احكام مغالق بيته ، والسائق الذي لا يحذر حوادث السير فلا يلتفت إلى السيارات الأخرى ، والتاجر الذي لا يحذر تقلبات السوق فيضع كل بيضه في سلة واحدة ، والجندي الذي لا يحذر مداهمة العدو فيغفل عن أسلحته ، والسياسي الذي لا يحذر تقلبات الزمان فيغفل عن تطوير أساليبه . . كل أولئك قد يخسرون في لحظة كل ما اكتسبوه في أعوام . من هنا يعظ الامام أمير المؤمنين الناس بقوله : " فاتقوا سكرات النعمة ، واحذروا بوائق النقمة " . « 2 » ويوصي ابنه سلام الله عليهما بالقول : " احي قلبك بالموعظة ( إلى أن يقول ) وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام " . « 3 » ويحذِّر من العدو بقوله عليه السلام : " ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه ، فإن العدو ربما قارب ليتغفل " . « 4 » 4 / تجنب البغي واحترام الحقوق ( المائدة / 15 - 16 ) ، ( طه / 47 ) ، ( الأعراف / 33 ) ، ( الفرقان / 63 ) ، ( الفرقان / 68 - 69 ) ؛ إذا أردنا أختصار حكمة السلام بين الناس ( أمن المجتمع ) ، فإنما نعبر عنهما بكلمتي :

--> ( 1 ) نهج البلاغة / خطبة رقم 193 . ( 2 ) نهج البلاغة / خطبة رقم 151 . ( 3 ) المصدر / كتاب رقم 31 . ( 4 ) المصدر / كتاب رقم 53 .